top of page

الـهـيـئة السـعـوديـة للـمـحاسـبـة الـحكـومـيـة

المزيد من التفاصيل قريبا - بمشيئة الله - عن الجدوى الاقتصادية للاستقلال المالي والدعم الذاتي والتجارب الدولية الناجحة وغيرها.من التفاصيل الأخرى

صدر قرار مجلس الوزراء رقم 13059 بتاريخ 16/3/1438هـ بالموافقة على تحويل جميع الجهات الحكومية من الأساس النقدي إلى أساس الاستحقاق المحاسبي، مع تكليف وزارة المالية بالإشراف على تنفيذ هذا المشروع الوطني. وقد مثّل هذا القرار تحولًا استراتيجيًا مهمًا في إدارة المالية العامة، لما له من أثر مباشر في تعزيز الشفافية والمساءلة، ورفع كفاءة استخدام الموارد العامة، ودعم الاستدامة المالية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. كما أنشأت وزارة المالية مركز الاستحقاق المحاسبي لقيادة هذا التحول والإشراف عليه. 

ومع أهمية هذا المشروع الوطني، إلا أن مسار التحول لم يكتمل بالصورة المنشودة بعد مرور ما يقارب عقدًا من الزمن على صدور القرار، رغم ما يمثله من أهمية جوهرية في قياس التكلفة الحقيقية للخدمات الحكومية، وتمكين الأجهزة الرقابية والتنظيمية من أداء أدوارها بكفاءة أعلى. وعند النظر إلى بعض التجارب الدولية التي تبنت معايير IPSAS، يتضح أن عددًا من الدول نجح في استكمال هذا التحول ضمن أطر مؤسسية أكثر استقرارًا وتخصصًا. 

ومن هنا تبرز أهمية إطلاق مبادرة وطنية نوعية تتمثل في تأسيس الهيئة السعودية للمحاسبة الحكومية بقرار من مجلس الوزراء، لتكون جهة مهنية متخصصة ومستقلة، تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وقادرة على التمويل الذاتي. والغاية من ذلك إنشاء مرجعية مهنية دائمة تدعم التحول إلى أساس الاستحقاق، وتضمن استقراره، وتواكب تطويره المستمر، بعيدًا عن القيود الإجرائية التي قد تحد من سرعة الإنجاز داخل الأجهزة الحكومية التقليدية. 

الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (SOCPA) وزير التجارة هو رئيس مجلس إدارتها

 

من المنطقي أن ترتبط الهيئة تنظيميًا بوزارة المالية بوصفها الجهة المشرفة على مشروع التحول، على أن تتولى الهيئة الدور المهني المتخصص في المحاسبة الحكومية والمراجعة الداخلية للقطاع العام والقطاع غير الهادف للربح، في إطار تكاملي لا تنافسي مع الجهات المهنية الأخرى. فوزارة المالية تبقى المضلة والجهة الإشرافية والوزير - أو من ينيبه - هو رئيس مجلس الإدارة، لأن الهيئة تمثل الذراع المهني المتخصص في وضع الأطر التطبيقية، وبناء القدرات، ومتابعة جودة التنفيذ. 

وتستند هذه المبادرة إلى منطق مؤسسي واضح، إذ إن القطاع الخاص يحظى بمرجعية مهنية متخصصة في المحاسبة والمراجعة  ممثلة بالهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين (SOCPA) ورئيس مجلس إدارة هو وزير التجارة، في حين أن القطاع الحكومي، بحجمه وتعقيده وتنوع أنشطته، أحوج إلى مرجعية مماثلة تراعي خصوصية الحوكمة العامة. فالقطاع العام لا يقاس بالربحية، بل بكفاءة الإنفاق، وجودة الخدمات، وحسن إدارة المال العام، والمفاضلة بين البدائل، وتحليل التكلفة والعائد الاجتماعي والاقتصادي، وتحديد أولويات الاستثمار. وهذه الأبعاد تتطلب أدوات تحليلية ومهنية تتجاوز نطاق التسجيل المحاسبي التقليدي. 

الجدوى الاقتصادية والقدرة على تحقيق التمويل الذاتي. 

 

كما تتسق هذه المبادرة مع توجهات رؤية المملكة 2030 التي تركز على الحوكمة والكفاءة والرقابة ورفع جودة الإنفاق. ومع وجود عدد من الجهات المعنية بمكافحة الفساد، ورفع كفاءة الإنفاق، وتحسين الأداء الحكومي، وإدارة الأصول العامة، فإن الحاجة إلى معلومات مالية شاملة ودقيقة أصبحت أكثر إلحاحًا. فهذه الجهات وغيرها تحتاج إلى أدوات تمكّنها من مقارنة الأداء أفقيًا بين الجهات المتشابهة، ورأسيًا عبر السنوات، وتحليل أسباب التفاوت في تكاليف الخدمات، والتمييز بين الإنفاق المنتج والإنفاق منخفض الأثر، وتحديد مواطن الهدر أو ضعف الاستغلال الأمثل للموارد. 

وعليه، فإن تأسيس الهيئة السعودية للمحاسبة الحكومية لا يمثل إضافة تنظيمية مكررة، بل استكمالًا ضروريًا للبنية المؤسسية الداعمة للتحول إلى أساس الاستحقاق. وسننشر قريبًا، بمشيئة الله، تفاصيلً أكثر عن الأهمية لهذه المبادرة، ومبررات استقلالها، ونطاق الخدمات المتخصصة التي يمكن أن تقدمها بصورة تكاملية مع الجهات الحكومية ذات العلاقة والجدوى الاقتصادية والقدرة على تحقيق التمويل الذاتي. 

تواصل معنا

للتواصل المباشر:       info@sacmac.info

bottom of page