لماذا تمثل هذه الآلية هي الطريقة المثلى لمعالجة ظاهرة الحج بدون تصريح

هل حاول أو فكر أحد من الناس أن يذهب للمطار من أجل السفر لمدينة معينة أو دولة محددة بدون حـجز وشـراء التـذكرة والحـصول عـلى جـواز سـفر مـع وجـود فيـزا إذا كـان مـطلـوب؟
إن بطاقة صعود الطائرة التي فيها تفاصيل المسافر والقاريء الآلي لدخول بوابة الطائرة هي ذاتها بطاقة نسك بل والموظفين عند بوابة الطائرة موجودين لدى كل حافلة وكل حملة
بل هل يمكن لأي حاج أن يركب في حافلة ويذهب للحج مع أي حمله وهو لم يدفع لهم أسعار تـكـلفة الحـج . عشلما بـأن بـعض الحـملات لا تهـتم بوجـود التـرخيص ـبل يكفي أن يدفع.


هــل يـوجد نـقـاط تـفـتـيـش عـلى الـطرق الـمـؤديـة للمـطـارات فـي أي مـكـان بـالـعـالـم
للتـأكـد مـن أن الـمـسـافر لـديـه تـذكـرة ولـديـه جـواز الـسفر والفيزا إذا تطلب الأمر ذلك؟

إذا النظام لمغادرة الحافلة لعرفة موجود ويبقى تركيب جهاز قاريء RFID بتكلفة معقولة لكل حافلة ومن ثم ربط المدخلات باستخدام الإنترنت بقواعد البيانات المركزية لدى الوزارة

الدراسات السابقة والطابع الأكاديمي

لحل أي مشكلة محددة، من المتعارف عليه أن هناك أكثر من وسيلة أو منهجية يمكن من خلالها الوصول إلى الحل الأمثل. ولكل منهجية تكلفة مباشرة وغير مباشرة، ومستوى كفاءة، ونسبة نجاح متوقعة. وبشكل عام، كلما انخفضت التكلفة، وتحسنت النتائج، وتراجعت المخاطر، أصبح اتخاذ القرار أكثر سهولة، مع مراعاة العوامل الأخرى ذات الصلة.
وبناء على ذلك، وعند تحليل المشكلة محل الدراسة، وهي الحج دون تصريح، يتم اعتماد منهجية مختلفة تقوم على حصر نطاق المشكلة قدر الإمكان عبر تحديد الزمان أو المكان أو العناصر المؤثرة التي يمكن ضبطها ميدانيا. والهدف من ذلك هو الوصول إلى حل عملي عالي الكفاءة، بحيث إن تضييق نطاق الزمان والمكان يؤدي غالبا إلى تقليل التعقيد، وخفض التكلفة، ورفع مستوى الفاعلية مقارنة بالحلول واسعة النطاق.
تختلف هذه المنهجية عن النهج الأكاديمي التقليدي الذي يبدأ غالبا بتحليل أسباب حدوث المشكلة انطلاقا من فرضية أن الحل يكمن في جذورها. وعلى الرغم من وجود دراسات تناولت هذه المشكلة من زاوية الأسباب، إلا أن بعض مخرجاتها انصبت على توصيات لا تساهم بتقديم حلول جذرية مستديمة أو رفع جودة الخدمات أو دعم مسارات التطوير. وقد يرتبط ذلك بطبيعة فريضة الحج التي تقوم على شرط الاستطاعة الوارد نصا في القرآن الكريم، وهو شرط يسقط التكليف عن فئات متعددة، في حين أن الواقع يشير إلى أن الرغبة الشخصية تمثل دافعا قويا لدى كثير من المسلمين، وهو أمر مفهوم ومتسق مع المعنى الذي ورد في القرآن الكريم على لسان إبراهيم عليه السلام، واجعل أفئدة من الناس تهوي إليه. وعليه، فإن تبني منهجية تركز على الحلول التنفيذية دون الانشغال بالأسباب قد يكون أكثر جدوى في معالجة المشكلة بصورة عملية. والتفاوت - الفجوة - بين القدرة والرغبة كبيرة


وفي هذا السياق، فإن المشكلة الحالية، الحج دون تصريح، تتقاطع مع رسالتين واضحتين، الأولى في شعار الحملة التوعوية، لا حج دون تصريح، والثانية في الحديث الشريف، الذي يؤكد أنه (لا حج إلا دالوقوف بعرفة). ومن ذلك يمكن الاستنتاج أن حصر نقطة الضبط في إطار زمني محدد، وهو يوم عرفة فقط، وفي نطاق مكاني محدد، وهو مشعر عرفة، ولمدة أربع وعشرين ساعة، بهدف منع دخول أي حاج إلى عرفة دون تصريح، يمثل أحد أكثر الخيارات كفاءة من حيث التركيز والفاعلية وتوازن التكلفة.
وبعد تحديد هذا الإطار الزمني والمكاني، تأتي مرحلة اختيار الآلية التنفيذية القادرة على تحقيق الهدف ميدانيا. ومن المعلوم أن غالبية الحجاج، إن لم يكن جميعهم، ينتقلون إلى عرفة عبر القطارات أو الحافلات القادمة من منى أو مكة لمسافة تتراوح بين 15 - 25 كم . ومع وجود ما يقارب سبعة وعشرين ألف حافلة وبسعة تقارب تسعة وأربعين حاجا للحافلة، فإن الطاقة الإجمالية تتجاوز تقريبا 1.3 مليون حاج، ما يجعل منظومة النقل نقطة تنظيمية مناسبة لتطبيق إجراءات تحقق واضحة وموحدة.
كما أن الاستفادة من الإمكانيات المتوفرة لدى وزارة الحج والعمرة، من حيث الأنظمة التشغيلية والبنية التنظيمية والأدوات التقنية القائمة، يسهم في خفض التكلفة وتعزيز تكامل الحل ضمن منظومة واحدة، بما يرفع كفاءة التنفيذ ويقلل الاعتماد على حلول منفصلة أو مكررة.
وعليه فإن التوصية النهائية باختصار شديد هي محاكاة لنظام الطيران المدني

لذلك توصلت كثير من هذه الدراسات إلى طرح حلول يمكن وصفها بأنها ذات طابع عاطفي أكثر من كونها حلولا استراتيجية مستدامة. كما اجتهد بعض الأفراد والجهات في دعم تنفيذ هذه المعالجات، إلا أن معظمها لم يراعِ عددا من العوامل الجوهرية، مثل أثرها في زيادة الطاقة الاستيعابية مستقبلا، وحفظ حقوق الأجيال القادمة، والقيود الاستثمارية والتمويلية المرتبطة بتوفير الموارد اللازمة على المدى الطويل.
فمن هذه الحلول التوصية بتنظيم حملات تطوعية أو مجانية بتمويل فردي أو خيري، ومنهم من طرح فكرة تمويل تكاليف الحج بالتقسيط، وهذا موجود بالفعل. بينما خاطر كثيرون بأداء الحج من دون تصريح، إلا أن جانبا مهما ظل حاضرا بقوة، وهو القناعة السائدة لدى كثير من المخالفين بأنه لا يوجد مانع شرعي يمنعهم من مخالفة النظام بقصد أداء الحج. بل إن كثيرا منهم يستندون إلى فتاوى ترى أن الحج صحيح من حيث الأصل، وإن كان المخالف قد ارتكب إثما أو ذنبا بسبب مخالفة الأنظمة.
ومن ثم، فقد قاد هذا الفهم كثيرا من الدراسات إلى التركيز على حلول جزئية أو آنية، بدلا من البحث عن معالجة مؤسسية شاملة تعالج جذور المشكلة وتوازن بين الاعتبارات الشرعية، والمتطلبات التنظيمية، والقدرة الاستيعابية، والاستدامة المالية، والمصلحة العامة على المدى البعيد.
لا يمكن تطبيق أي نظام رقابي صارم على الأفراد ضمن حشود بشرية هائلة تتحرك بشكل متزامن في نطاق جغرافي وزمني ضيق للغاية
الفكرة الأساسية ترتكز على مبدأ مهم وهو أن الحلول المتقدمة لإدارة الحشود البشرية المليونية يجب أن تركز على الحاج غير النظامي وذلك من أجل أن لا يشعر الحاج النظامي بأي إجراءات إضافية أو تأخير بسبب النظام الجديد، لذا يجب أن يكون النظام المقترح الذي يعتمد على التقنية حاجز منيع للمخالفين فقط وهو بالفعل كذلك.