
{مَـــنِ اسْــتَـطَـاعَ إِلَـــيْـهِ سَـــبِـيــلا}
هل المرضى أوالفقراء مكلفين بالحج؟

هل المرضى الذين يرقدون في المستشفيات مكلفين بالحج وهل لديهم الاستطاعة؟ هل ذوي الاحتياجات الخاصة مكلفين بالحج ولديهم القدرة البدنية على الحج ؟ أو الفقراء من المسلمين أو الشباب دون سن البلوغ. وماذا عن غيرهم من الذين يقترضون للذهاب لتأدية فريضة الحج وهل دفع تكاليف الحج لمسلم ليس له القدرة المالية أولى بهذه الصدقة من إطعام الطعام أو مساعدة المريض؟ ألا يوجد بدائل لإنفاق هذه الأموال أفضل لمن هم غير مكلفين بالحج؟ حسب تفسير العلماء أن هذه الشريحة من المسلمين غير مكلفة بالحج والدليل هو نص القرآن الكريم [سورة آل عمران رقم الآية 97] {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} . هذا الاستثناء من التكليف بالحج هو رحمة من عند الله على عباده ومن سماحة الدين الاسلامي. فلماذا نكلف أنفسنا وأنفسهم فوق طاقتنا. ألا يسقط التكليف بالحج لمن لا يستطيعون؟ أليس هذا نصا في القرآن (( مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)).
{لمن استطاع إليه سبيلا}
لماذا يتم نقل المرضى المنومين في المستشفيات إلى عرفة ألم يذكر الله سبحانه وتعالى في القران الكريم أن المكلفين هم من استطاع اليه سبيلا أليس في هذا مشقه عليهم وعلي من يقوم بخدمتهم أليس من الأولى حصولهم على الراحة والخدمات وهم على سررهم؟ ألا يوجد أولويات أخرى للخدمات الصحية؟

صورة من وسائل الاعلام المحلية توضح قيام وزارة الصحة بجهود كبيرة لتفويج عدد من المرضي المنومين بالمستشفيات وتوفير كل الخدمات الضرورية مع مرافقة الأطباء والمختصين لخدمتهم.
تعد حملة وزارة الحج والعمرة السنوية بشعارها المعروف، (لا حج بدون تصريح)، حملة مهمة من الناحية التنظيمية والأمنية، لأنها تهدف إلى ضبط أعداد الحجاج، وحماية الأرواح، وضمان قدرة الجهات المختصة على إدارة الحشود والخدمات بكفاءة. ومع ذلك، فإن فعالية هذه الرسالة تظل محدودة لدى شريحة كبيرة من المسلمين، لأنهم ينظرون إليها باعتبارها إجراء إداريا أو نظاميا فقط، لا باعتبارها جزءا من المعنى الشرعي المتعلق بوجوب الحج وشروطه. فكثير من الناس قد لا يعترضون على أهمية التنظيم، لكنهم لا يرون أن التصريح شرط شرعي لصحة الحج. بل إن بعضهم يستند إلى فتاوى تقول إن الحج صحيح حتى لو تم دون تصريح، مع بقاء المخالفة النظامية إثما أو خطأ مستقلا. وبسبب هذا الفهم، تصبح عبارة لا حج بدون تصريح في نظرهم قابلة للتجاوز، لا رسالة شرعية ملزمة تمس أصل التكليف بالحج. ومن هنا تظهر الحاجة إلى إعادة صياغة الخطاب التوعوي نفسه. فبدل أن تقوم الحملة على عبارة تنظيمية مباشرة، يمكن أن تبنى على أصل شرعي قطعي لا يختلف عليه المسلمون، وهو أن الحج لا يجب إلا على من تحققت لديه الاستطاعة. قال الله تعالى، ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا. كما أن من قواعد الشريعة أن الله لا يكلّف الإنسان فوق طاقته، كما في قوله تعالى، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. بناء على ذلك، يمكن أن تكون الرسالة التوعوية أكثر قوة وتأثيرا إذا انطلقت من مضمون شرعي واضح، مثل: الحج لمن استطاع إليه سبيلا. فالاستطاعة في واقع الحج المعاصر لم تعد تقتصر على امتلاك المال أو القدرة الجسدية فقط، بل تشمل أيضا القدرة الحصول على جواز السفر وعلى الوصول النظامي، مثل الحصول على التأشيرة أو التصريح أو التأمين الطبي، أو تأمين السكن، والتنقل، والخدمات الأساسية، وعدم تعريض النفس أو الآخرين للخطر. ومن غير المنطقي اعتبار التحايل على الأنظمة سواء الدولية أو المحلية مثل دخول المشاعر بطرق غير نظامية نوعا من الاستطاعة. فالاستطاعة المقصودة شرعا لا تقوم على المخالفة أو التزوير أو التهرب أو تحميل الجهات المنظمة والحجاج الآخرين أعباء إضافية. بل إن من مقاصد اشتراط الاستطاعة أن يكون أداء الحج ممكنا وآمنا ومنظما، دون إضرار بالنفس أو بالآخرين. كما أن ربط التصريح بمفهوم الاستطاعة سيجعل الرسالة أكثر قبولا لدى عامة المسلمين. فالمسلم قد يجادل في كون التصريح شرطا شرعيا مستقلا، لكنه لا يستطيع أن يجادل في أن الاستطاعة شرط قرآني صريح للحج. وهذا التحول في الخطاب يمنح الحملة قوة دينية ومنطقية أكبر، لأنها لا تقدم النظام على أنه بديل عن الشرع، بل توضّح أن التنظيم الحديث هو وسيلة عملية للتحقق من شرط شرعي ثابت. وعليه، فإن تطوير الرسالة الإعلامية من (لا حج بدون تصريح) إلى رسالة أعمق مثل (الحج لمن استطاع إليه سبيلا)، أما التصريح فهو مجرد إثبات للاستطاعة الشرعية الواردة في النص القرآني، فهذه الصياغة تجمع بين الدليل الشرعي والحاجة التنظيمية، وتوضح أن الالتزام بالتصريح ليس مجرد خضوع لإجراء إداري، بل هو جزء من احترام معنى الاستطاعة الذي جعله القرآن شرطا لوجوب الحج. وهذه الرسالة قد تكون أكثر تأثيرا من الناحية التوعوية. بذلك تصبح الحملة أكثر إقناعا، لأنها تخاطب المسلم من منطلق إيماني قبل أن تخاطبه من منطلق نظامي. كما أنها تبرز سماحة الإسلام في عدم تكليف غير القادرين، وتؤكد أن الحج عبادة عظيمة لا ينبغي أن تؤدى بالمخالفة أو التحايل أو تعريض الأرواح والمصالح العامة للخطر.