
المرحلة الجديدة تتطلب من الجامعات ألا تعتمد كلياً على التمويل الحكومي، بل أن تكون قادرة على توليد جزء من دخلها من خلال برامج نوعية، ودراسات عليا مهنية، وتعليم تنفيذي، واستشارات، وبحوث تطبيقية، وشراكات، وطلبة دوليين. وأهم المؤشرات المقترحة: نسبة الإيرادات الذاتية من إجمالي الميزانية. دخل الدراسات العليا المهنية. دخل التعليم التنفيذي. دخل الاستشارات والبحوث التطبيقية. دخل البرامج الدولية. دخل الشراكات مع القطاع الخاص. دخل الأوقاف والكراسي البحثية. مدى قدرة الجامعة على تقليل اعتمادها على الدعم الحكومي دون الإضرار بجودة التعليم. من المهم التأكيد على أن التمويل الذاتي لا يعني أن تتحول الجامعة إلى مؤسسة تجارية، بل يعني أن تكون قادرة على تقديم قيمة علمية ومهنية تدفع السوق والمجتمع للاستفادة منها.








لا شك أن هناك فرق جوهري بين تقييم رسمي يعتمد على بيانات استلامها من الجامعات نفسها، وتقييم مستقل يعتمد على بيانات خارجية. أن أي تقييم يعتمد بدرجة كبيرة على ما تقدمه الجامعة عن نفسها قد يكون محدوداً، حتى لو كانت هناك مراجعة. أما المبادرة المقترحة تعتمد على جهات مستقلة ومحايدة، وتربط البيانات بمصادر خارجية قابلة للتحقق. مصادر البيانات المقترحة مثل: بيانات التوظيف. التأمينات الاجتماعية. وزارة الموارد البشرية. بيانات القبول والتخرج. بيانات الاعتماد الأكاديمي. بيانات الإيرادات الذاتية. بيانات الطلبة الدوليين. بيانات الاتفاقيات الدولية الفعلية. استطلاعات أصحاب العمل. استطلاعات الخريجين. باختصار شديد الجامعة قد تقدم صور ة جيدة عن نفسها، لكن البيانات الخارجية تكشف الأثر الحقيقي.

من التقييم إلى إعادة الهيكلة والتطوير
المبادرة لا تهدف إلى التشهير بالجامعات الضعيفة، بل إلى معرفة الدور الأنسب لكل مؤسسة. فبعض الجامعات قد تحتاج إلى دمج، وبعض الكليات قد يكون الأفضل تحويلها إلى كليات تطبيقية أو تقنية، وبعض البرامج قد تحتاج إلى إيقاف أو تطوير أو تقليل قبول. الخيارات الممكنة مثل: تطوير البرنا مج. إعادة تصميم المنهج. تقليل القبول في تخصص ضعيف. زيادة القبول في تخصص مطلوب. دمج كليات أو برامج متشابهة. تحويل بعض الكليات إلى كليات تقنية أو تطبيقية. إيقاف تدريجي للبرامج ضعيفة الأثر. ربط بعض البرامج باتفاقيات عالمية أو مهنية. من المهم جدا القناعة أنه ليس كل مؤسسة يجب أن تبقى جامعة تقليدية. بعض المؤسسات قد تخدم الوطن بصورة أفضل إذا تحولت إلى مسار تقني أو تطبيقي عالي الجودة.

التقييم العادل بين الجامعة والكلية التقنية والمسار التطبيقي
المبادرة لا تخدم الجامعات فقط، بل تساعد على تصحيح نظرة المجتمع للتعليم التقني. لأن بعض برامج الدبلوم أو الكليات التقنية قد تكون أكثر جدوى من بعض برامج البكالوريوس التقليدية، خصوصاً إذا كانت مرتبطة بالتوظيف السريع والمهارات المطلوبة. المؤشرات المقترحة مثل: معدل توظيف خريجي الدبلوم. سرعة الحصول على الوظيفة. الشراكات مع الشركات. نسبة التدريب العملي. نسبة الانتقال من الدبلوم إلى البكالوريوس عبر اتفاقيات تكاملية. متوسط الدخل بعد التخرج. رضا أصحاب العمل. من المؤكد أن قيمة المسار التعليمي لا تقاس باسم الشهادة فقط، بل بما يحققه من فرصة ومهارة ودخل وأثر.